رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
339
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
إليه العتبى ؛ ضدّ » . « 1 » ويُحتمل أن يكون المعنى : إن وصفت الدنيا نفسها بقرب المأخذ وسهولة التناول - أي أراكها كذلك - ووجدتها - على خلاف ما وصفت - حروناً شموساً ، بعيدَ المأخذ ، وعرَ المطلب . وبالجملة ، إن لم يحصل لك منها جميع ما تحتاج إليه كما حصل لأبناء الدنيا ، فلا يضيقنّ صدرك ، بل ارض بقضاء اللَّه تعالى ، فإنّ القضاء دارٌ من تحوّل إليها - أي رضي بالقضاء - استعتبه اللَّه تعالى ، أي أرضاه ، فالقضاء دار استعتاب . والغرض التسلية والوصيّة بالصبر ( بيت ) : با چنين عمرى كه آن جز برق نيست * گر بگريى ور بخندى فرق نيست وبيان أنّه عسى أن يكون حصول ما يريد المرء من الدنيا ضارّاً له ، كما قال تعالى : « عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ » « 2 » . ولعلّ الفقرات الأخيرة أشدّ ارتباطاً بهذا المعنى ؛ فتدبّر . ولا يجوز أن يُراد بدار المستعتب دار الآخرة ؛ لما سبق من الحديث في باب الخوف والرجاء عن حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إنّ ممّا حفظ من خطب النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال - إلى قوله - : فوالذي نفس محمّدٍ بيده ، ما بعد الدنيا من مستعتب ، وما بعدها من دار إلّاالجنّة أو النار » . « 3 » في النهاية : « استعتب : طلب أن يرضى عنه ، ومنه الحديث : ولا بعد الموت من مستعتب ، أي من استرضاء » انتهى . « 4 » وفي سورة السجدة : « وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ » « 5 » . ويمكن أن يكون المستعتب فيما نحن فيه بالمعنى الثاني ، وداره مجازاً عن كيفيّة
--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 100 ( عتب ) . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 216 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 70 ، ح 9 . ( 4 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 175 ( عتب ) . ( 5 ) . فصّلت ( 41 ) : 24 .